حسن بن عبد الله السيرافي

442

شرح كتاب سيبويه

فنصب " العسل " . " بشراب " ، كما يقول : " أما العسل فأنا شارب ، أو أنا أشرب " . قال : ( بكيت أخا اللأواء يحمد يومه * كريم ، رؤوس الدّارعين ضروب ) " 1 " أراد : ضروب رؤوس الدارعين ، فقدم كما يقدّم في " ضارب " . وقال : ( أبو طالب ابن عبد المطلب ) : ضروب بنصل السّيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنّك عاقر ) " 2 " أراد : ضروب سوق سمانها بنصل السيف . وقال : ( وقد جاء في " فعل " وليس في كثرة ذلك . قال الشاعر : أو مسحل شنج عضادة سمحج * بسراته ندب لها وكلوم ) " 3 " قال أبو سعيد : اعلم أن النحويين قد خالفوا سيبويه في تعدي " فعل ، وفعيل " ، وجريهما مجرى الأفعال ، فقالوا : لا تتعدى ، ولا تعمل عمل الفعل . فلا يقال : " رجل حذر عمرا " ، ولا " زيد رحيم أخاه " . وقالوا من قبل أن " فعيل ، وفعل " هما اسمان يبنيان للذات ، لا لأن يجريا مجرى الفعل ، فيكون كقولك : " رجل كريم ونبيل " و " رجل عجل ، ومغث ، ولقس " ، إذا كان ذلك في طبعه ، وأنشد سيبويه بيتين في تعدي " فعل " ، وبيتا في تعدي " فعيل " . وقد أنكر مخالفوه احتجاجه بالأبيات : فأما البيت الأول ، فقوله : أو مسحل شنج عضادة سمحج - وهو للبيد - وموضع الاحتجاج : نصب " عضادة " ب " شنج " - فقال النحويون : انتصاب " عضادة " على الظرف ، لا على المفعول به ، ومعنى " عضادة " : القوائم ، " وشنج " لازم ، و " مسحل " : هو العير ، و " سمحج " : هي الأتان ، كأنه قال على مذهب النحويين : أو حمار لازم يمنة أتان ، أو يسرة أتان ، أو ناحية أتان على تقدير : لازم في ناحية أتان . وقال المحتج عن سيبويه : شنج : في معنى لازم والعضادة : هي القوائم ، وهي لا تكون

--> ( 1 ) البيت بدون نسبة في سيبويه 1 / 157 ، الأعلم 1 / 57 . ( 2 ) ديوان أبي طالب الورقة 11 ، الخزانة 3 / 446 ، الدرر اللوامع 2 / 130 . ( 3 ) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه 125 ، الخزانة 3 / 451 .